حيدر حب الله
472
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
أصول الفقه عند الحديث عن الأخبار التي يستدلّ بها على حجية خبر الواحد ، والتي أوجزنا الكلام عنها سابقا ، فقد اضطرّ الأصوليون هنا للبحث عن نوعية التواتر المفترض في تلك النصوص ، وبهذا ركزوا بحثهم على تحليل بنية أنواع التواتر الثلاثة ، أي التواتر اللفظي ، والتواتر المعنوي ، والتواتر الإجمالي ، ولعلّ الشيء الذي يتسم ببعض الجدة هنا كان مسألة التواتر الإجمالي ، التي طرحها هنا الشيخ محمد كاظم الخراساني ( 1329 ه ) ، فالتواتر المعنوي كان مثارا سابقا ، فقد وجدنا حديثا حوله في كلمات العلامة الحلّي ( 725 ه ) في نهاية الوصول ، حيث تحدّث عنه بهذا الاسم ، ممثلا له بالروايات المتعدّدة الدالة على قتل علي عليه السّلام عددا من الكفار في معركة بدر وأحد و . . . مما يجعلها تشترك في الشجاعة « 1 » . لكن علماء الإمامية هنا لم يحلّلوا التواتر تحليلا كلاميا كما فعله المرتضى والطوسي تأثرا بعلم الكلام في عصرهم ، وهل العلم الحاصل من التواتر اضطراري أم كسبي ؟ أو . . . فهذا الموضوع طويت صفحته ، وإن تعرّضت له كلمات بعضهم « 2 » ، كما أن المتأخرين لم يدرسوا مقولة التواتر من زاوية تحليلية تفسّر ظهوره ، وإنتاجه للعلم ، وحجيته المنطقية ، وشروط تحققه ، ولعلّ ذلك لوضوح الأمور عندهم بعد ما مضت فيه الدراسات عند المسلمين قاطبة . وأبرز تركيز كان على بيان حقيقة أقسام التواتر وتعريفها ، وقد جاء ذلك - كما أشرنا - بالعرض ، ولهذا قلّما تجد عنوانا ثابتا في أصول الفقه في الفترة المتأخرة يحمل قضية التواتر ويدرسها ، كما تدرس قضية خبر الواحد أو الإجماع ، باستثناءات محدودة أبرزها وأهمها الشهيد محمد باقر الصدر ، الذي أدخل حساب الاحتمال إلى موضوع التواتر ودرسه بانفراد ، لكنه لم يقدّم شيئا جديدا جدا ، سوى ذلك . أقسام التواتر عند أصوليي الشيعة : وقد عرّف أصوليو الشيعة أقسام التواتر على الشكل التالي :
--> - الكافي 7 : 347 ، الهامش 1 ؛ والنوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 2 : 7 ؛ والجزائري ، نور البراهين 1 : 531 ؛ وهاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدثين : 33 - 39 ؛ والبروجردي ، حاشية الكفاية 2 : 90 - 91 ، 126 - 127 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 62 - 63 ، 91 ؛ وغيرها مما تقدّم سابقا في الفصول التي مضت . ( 1 ) - العلامة الحلي ، نهاية الوصول : 281 . ( 2 ) - راجع على سبيل المثال : الميرزا القمي ، القوانين المحكمة 2 : 404 - 408 ؛ والأصفهاني ، الفصول الغروية : 269 - 270 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 429 - 432 ، 444 - 445 .